ابن الجوزي
81
بستان الواعظين ورياض السامعين
وتعالى مغمومين مكروبين محزونين لا يدرون أينجون أم يهلكون ! ! مع كل إنسان منهم حافظاه اللذان كانا يكتبان عليه عمله في الدنيا ، فبينما هم كذلك إذ يلقى اللّه تبارك وتعالى ذكرهم في قلوب إخوانهم من أهل الجنة وعلى ألسنتهم ، فيقول بعضهم لبعض : يا ليت شعرنا ما فعل إخواننا من أهل الأعراف ؟ فيقولون : ما لنا علم بما صنعوا ولكنا نسأل الحفظة ومن معهم حتى يخبرونا ما فعلوا فينادون من قصورهم : يا معشر الملائكة الذين مع أصحاب الأعراف ما فعل إخواننا من أصحاب الأعراف ؟ . [ 138 ] شفاعة أهل الجنة في أصحاب الأعراف فيقول الملائكة : يا معشر أهل الجنة أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون بدخولها قد قلّ نورهم وطفىء سراجهم وبقوا على أطراف أناملهم وأرجلهم وهم وقوف ينتظرون رحمة ربهم فذلك قوله تعالى : وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ [ الأعراف : 46 ] يعني نادت الملائكة أصحاب الجنة أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ [ الأعراف : 46 ] . [ 139 ] حياء آدم فعند ذلك يلبس أهل الجنة الحلي والحلل ويضعون التيجان على رؤوسهم ثم يمضون بأجمعهم حتى يأتوا آدم عليه الصلاة والسلام وهو في قصره فينادون بأجمعهم : يا أبانا أنت الذي خلقك اللّه بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك كرام ملائكته وأسكنك جنته ، إن ناسا من ولدك محبوسون على الصراط قل نورهم وطفىء سراجهم فاشفع لهم عند ديان يوم الدين فيقول آدم عليه السلام : لست هنالك أنا الذي عصيت ربي وأكلت من الشجر فغفر لي وأنا أستحي أن أسأله بعد المغفرة شيئا ولكن عليكم يا بني بنوح الذي حمله اللّه في الفلك . [ 140 ] حياء نوح فيأتون نوحا عليه السلام فينادون بأجمعهم : يا نوح فيشرف عليهم من قصره فينظر إلى جماعتهم فيقول لهم نوح : يا أهل الجنة ما الذي أزعجكم من منازلكم وما الذي جاء بكم ؟ فيقولون له : يا نوح أنت الذي حملك اللّه في الفلك إن ناسا محبوسون على الصراط قل نورهم وطفىء سراجهم فاشفع لهم عند ديان يوم